محمود سالم محمد
301
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
إن أخذ شعراء المدائح النبوية للمعاني من الشعر العربي لا يقلل من مقدرة شعراء المدائح النبوية ، ولا يقدح في موهبتهم وثقافتهم ، فهذه سنّة الشعر والأدب عند كل أمة ، يا بني الجديد علي القديم ، ويضيف إليه معاني جديدة ، والمعاني التقليدية أو التي استعارها شعراء المدائح النبوية من الشعر العربي ليست معاني المديح النبوي كلها ، بل هي نسبة ضئيلة من معاني المدح النبوي التي أخذها مدّاح النبي من سيرته العطرة ، وحديثه الشريف ، وقبل كل ذلك من القرآن الكريم . فنجد المعنى القرآني بالتعبير القرآني يزين قصائد المديح النبوي ، ويعطر موضوعاتها ، فالصرصري مثلا يفتتح إحدى مدائحه النبوية قائلا : سبحان من رفع السّماوات العلا * سبعا وزان السّقف بالأبراج وأطاح بالقمر المنير ظلامها * وأضاءها بسراجها الوهّاج وبأمره البحران يلتقيان لا * يبغي على عذب مرور أجاج والفلك سخّرها لمنفعة الورى * فجرين فوق المزبد العجّاج « 1 » ومضى الصرصري في تسبيحه ، وكأنه ينظم المعاني القرآنية ، حتى إذا وصل إلى المديح النّبوي ظل يقتبس المعاني القرآنية ، ويمزجها بالمعاني المستقاة من السيرة الكريمة ، فقال : وهو المسمّى في القران بشاهد * وبمنذر ومبشّر وسراج أسرى من البيت الحرام به إلى * أقصى مساجده بليل داج « 2 »
--> ( 1 ) ديوان الصرصري : ورقة 22 . ( 2 ) ديوان الصرصري : ورقة 22 .